التمور عبر العصور

Dates through the ages

تُعدّ التمور رمزًا دينيًا وروحيًا في معظم الأديان والحضارات، إذ ارتبطت بالبركة والرزق والصحة. وهي جزء أصيل من التراث الإنساني في منطقة الشرق الأوسط.


التمور في الأديان

1. في القرآن الكريم وقصة السيدة مريم عليها السلام

عندما جاءها المخاض، قال الله تعالى:

﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا ۝ فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا﴾

تُبرز هذه الآية الكريمة القيمة الغذائية العالية للتمور، وقدرتها على دعم صحة المرأة في أصعب الأوقات، كما تؤكد مكانتها كغذاء مبارك.


2. في السنة النبوية وأحاديث الرسول ﷺ

أهمية التمور كغذاء أساسي

قال رسول الله ﷺ:
«يا عائشة، بيتٌ لا تمرَ فيه جياعٌ أهلُه».

وهو دليل على أن التمر غذاء مشبع وغني بالطاقة.

فضل تمر العجوة

قال رسول الله ﷺ:
«من تصبح بسبع تمرات عجوة من تمر المدينة، لم يضره سم ولا سحر».

التمر عند الإفطار

قال رسول الله ﷺ:
«إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر، فإنه بركة، فإن لم يجد فليفطر على ماء، فإنه طَهور».

التمر في السحور

قال رسول الله ﷺ:
«نِعْمَ سحورُ المؤمنِ التمر».

الصدقة بالتمر

قال رسول الله ﷺ:
«اتقوا النار ولو بشق تمرة».


تاريخيًا

تُعدّ التمور من أقدم الثمار المزروعة في منطقة الشرق الأوسط، وقد شكّلت غذاءً مثاليًا لحياة الصحراء والسفر، نظرًا لقيمتها الغذائية العالية وسهولة حملها وتخزينها. وترمز التمور إلى البركة والكرم، وترتبط بالضيافة والعطاء، كما تمثل جزءًا أساسيًا من التراث العربي والديني والثقافي.


في الحضارات القديمة

شجرة الحياة
في حضارات بلاد ما بين النهرين، كانت النخلة رمزًا للحياة والخصوبة والنماء، وكان التمر غذاءً أساسيًا للسكان.

الصينيون والتمور
تروي إحدى القصص القديمة أن سجينًا صينيًا عاش ثلاث سنوات مكتفيًا بأكل التمر فقط، مما دفع الصينيين إلى دراسة قيمته الغذائية المتكاملة.

قصص تجارية وتراثية
يُحكى أن تاجرًا دمشقيًا فقيرًا أصبح ثريًا بعدما دعت له والدته المقعدة، فتحوّل الغبار في يده إلى عقدٍ من ذهب أثناء تجارته بالتمور، وأصبح أول من باع التمور في العراق وحقق منها أرباحًا كبيرة.

الصبر والمثابرة
تُستخدم النخلة كرمز للصبر، كما في المثل القائل:
«اصبر صبر النخلة، تُرمى بالحجارة فتُسقط أطيب الثمر»،
وهو تعبير عن تحمّل المشقة للوصول إلى الخير والنتائج الطيبة.